شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٥٢ - الخامسة قوّة البصر
فيكون كأنّهما شبحان عن شيئين مفترقين من خارج.
ومنها: حركة الرّوح الباصرة وعوجها يُمْنَة ويُسرة، أو إلى قدام وخلف حتّى يتقدّم الجزء المدرك مركزه مرسوم له بحسب الطبع، فيرتسم فيه الشّبح قبل تقاطع المخروطين، فيرى شبحين، ومنها غير ذلك، كذا في " الشّفاء" »[١].
فإن قيل [٢]: إذا كان قدامنا جسمان: قريب وبعيد، بحيث لا يحجب الأوّل الثّاني، فإذا جمعنا النظر على أيّهما كان بحيث كانا لا تنظر إلى غيره، فإنّا نراه واحداً ونرى الآخر اثنين.
فلو كان السّبب ما ذكروه لَمَا أمكن ذلك، وإلاّ لزم أن يكون الآلة المؤدّية للشّبح معوجّة ومستقيمة، أو متحرّكة وساكنة معاً في حالة واحدة، ويرد ذلك على أصحاب الشعاع أيضاً حيث يلزم تعدّد السّهمين واتحادهما معاً في حالة واحدة.
قلنا: الآلة المؤدّية باعتبار تأديتها الشّبح غيرها باعتبار تأديتها لشبح آخر، فإنّ كلاًّ منهما مخروط على حدة، فالمعوّج في الحقيقة غير المستقيم، والمتحرّك غير الساكن، والمتعدّد غير المتّحد، فلا إشكال على شيء من المذهبين.
فهذا هو الكلام في الحواسّ الظّاهرة، وهي كما عرفت خمس
[١] نقل بالتلخيص. لاحظ : طبيعيّات الشّفاء: ٢ / كتاب النّفس / ١٣٢ ـ ١٣٥ .
[٢] نقله الشّارح القوشجي وأجاب عنه. انظر : شرح تجريد العقائد: ٢١٦ ـ ٢١٧ .