شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٥٣ - الخامسة قوّة البصر
بالاستقراء، وبعيد أن يكون لحيوان ما حاسّة لا تكون هذه الحاسّة للإنسان مع كمال مرتبته في الوجود.
قال الشيخ: وبالحري أن تكون الحواس هي هذه المشهورة، وإن تكون الطّبيعة لا تنتقل من درجة الحيوانيّة إلى درجة فوقها، أو توفي جميع ما في تلك الدرجة.
فيجب من ذلك أن تكون جميع الحواس محصّلة عندنا، ومن رام أن يبيّن هذا بقياس واجب، فقد تكلّف شططاً.
ثمّ قال: فالحواسّ المفردة والمحسوسات المفردة ما ذكرناه، وهاهنا حواسّ مشتركة ومحسوسات مشتركة.
وأراد بالمحسوس المشترك ; ما يدركه غير واحد من الحواسّ، فيشترك فيها عدّة من الحواس، وذلك ; كالمقادير، والأوضاع، والحركات، والأعداد، والسّكونات، والأشكال، والقُرب، والبُعد، والمماسّة إلى ذلك، فإنّ هذه يدركها البصر في ضمن اللّون، والسّمع في ضمن الصّوت، واللّمس في ضمن الكيفيّة الملموسة.
وبالجملة: تحسّ هذه مع أشياء أُخرى، لو انفردت عنها لم يحسّ، وهذه الأشياء الأُخر تحسّ، ولو فرض انفرادها منها، وذلك ليس محسوساً بالعرض، لأنّ المحسوس بالعرض ما لا يكون محسوساً بالحقيقة، ولكنّه مقارن لما هو محسوس بالحقيقة، كالإضافة المقارنة لأبي عمر وأبي خالد