شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٨٦ - المسألة الثانية في اختلاف الأجسام وتماثلها
فإنّ اختصاص كلّ جسم حينئذ بصفاته المعيّنة لابدّ أن يكون لمرجّح مختار، لكون نسبة الموجب إلى الكلّ على السّواء، ولما جاز على كلّ جسم ما يجوز على الآخر، كالبردُ على النّار، والخرق على السّماء، ثبت جواز ما نقل من المعجزات وأحوال القيامة.[١]
واستدلوا بوجوه:
الأوّل: التباس الأجسام بعضها ببعض عند إستوائها في الأعراض.
الثّاني: إستوائها في قبول جميع الأعراض .
الثالث: اشتراكها في الحيّز، ولا معنى للجسم إلاّ الحاصل في الحيّز. ولا يخفى ضعف الجميع.
وذهب إلى هذا المذهب ـ أعني: إلى تماثل الأجسام في تمام الماهيّة ونفي الصّورة النّوعيّة الجوهريّة ـ صاحب الإشراق[٢] من الحكماء، ولما كان هذا المذهب سخيفاً جدّاً استبعد المصنّف نسبته إلى العلماء، بل حمل مذهبهم في التماثل على مذهب الحكماء، أعني: الإتّحاد في الحقيقة الجسميّة لا في تمام الماهيّة، وحمل مذهب النظّام على المخالفة في الحقيقة الجسميّة.
فقال في "تلخيص المحصّل": «الحد الدالّ على الماهيّة الجسم على اختلاف الأقوال فيه واحدٌ عند كلّ قوم بلا وقوع القسمة فيه.
[١] لاحظ: محصل أفكار المتقدّمين والمتأخرين: ٩٨ ـ ٩٩ .
[٢] انظر: حكمة الإشراق: ٧٤ ـ ٧٦ .