شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٣٦ - المسألة السادسة في البحث عن المركّبات
قولهم بالصّور النّوعية، كما صرّح به في "شرح المقاصد "[١]، إلاّ أنّه ممّا لا بدّ منه كما ستعلم.
وأما الآخر: فلا منافاة بين كون الكيفيّة فاعلة من جهة الصورة ومنفعلة من جهة المادّة، فهذا هو مآل كلام المصنّف في الكتابين.
وهذا هو المنسوب إلى بعضهم[٢]: من أنّ المحيص هاهنا يلتزم أنّ جواز كون كيفيّة واحدة غالبة ومغلوبة من جهتين: غالبة من جهة الصورة الفاعلة، ومغلوبة من جهة المادة المنفعلة .
فإن قلت:[٣] الصّورة إنّما تفعل بكيفيّتها، فهي لم تفعل ما لم تكن كيفيتها غالبة، فلو توقّف كون الكيفية غالبة على كون الصوّرة فاعلة لزم الدّور.
وأيضاً إنكسار الكيفيّة ومغلوبيتها عبارة عن إنعدام تلك الكيفية وحدوث كيفية في المادّة أضعف منها، فلا يتصوّر كون كيفيّة واحدة غالبة ومغلوبة من جهتين.
قلت: لا نسلّم أنّ فاعليّة الصوّرة في غير مادّتها يتوقّف على غالبية الكيفيّة، بل يتوقف على وجود الكيفية، لتعدّ مادّة الغير لقبول فعلها، فكلّ من الكيفيّتين تعدّ مادّة الأُخرى في زمان واحد، فإذا تمّ الاستعدادان تنعدم
[١] انظر شرح المقاصد: ٣ / ٢٠٨ ـ ٢٠٩ .
[٢] لاحظ: شرح تجريد العقائد: ١٧٥ .
[٣] القائل هو الشارح القوشجي. انظر: شرح تجريد العقائد: ١٧٥ .