شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٤٤ - المبحث السّادس في الخلاء
الخارج، ولا يوجد في الخارج إلاّ إذا كانت سريعة أو بطيئة. وهذا القدر كاف في تقرير البرهان. انتهى»[١].
وأقول: ما ذكره وإن كان كافياً في تقرير البرهان ،ولا ينافيه فرض وجود الحركة في الخلاء مجرّدة عن السّرعة والبطء على ما توهّمه الشّارح القوشجي [٢] كما سيأتي، لأنّ ذلك لا يستدعي إمكان المفروض ،بل يكفي إمكان الفرض وهو حاصل، لأنّ فرض كون الخلاء مكاناً يستلزم تحقّق أمارات المكان ـ أعني: جواز انتقال الجسم منه وإليه وفيه ـ وهو ملزومٌ لجواز فرض الحركة فيه لا محالة، لكن لا يندفع به كلام المعترض، فإنّ كون الحركة مقتضية للزّمان مع وصف السّرعة والبطء لا به، لا ينافي كون الحركة بنفسها مقتضية قدراً من الزّمان ،وبسبب المعاوقة قدراً آخر منه، ولا يثبت بذلك دعوى المصنّف: «أنّ الحركة بنفسها لا يستدعي شيئاً [٣]»، وهو ظاهر على ما ذكره شارح المقاصد[٤].
بل التحقيق أنّ مراد المصنّف هو أنّ الحركة لا تقتضي لأجل نفسها قدراً من الزّمان، ولأجل المعاوقة قدراً آخر منه على ما يقتضيه كلام المعترض، كما لا يخفى على من تدبّر فيه، بل ما يقتضيه من الزّمان لأجل نفسها هو الّذي يقتضيه لأجل المعاوقة، إذ لا وجود لها منفردةً عن المعاوقة،
[١] المحاكمات: ٢ / ٢١٨ .
[٢] لاحظ: شرح تجريد العقائد: ١٦٢ .
[٣] انظر: شرح الإشارات والتّنبيهات: ٢ / ٢١٨ .
[٤] انظر: شرح المقاصد: ٢ / ٢١٣ ـ ٢١٤ .