شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٤٠ - الخامسة قوّة البصر
رأوا أقوى، وإذا تفرّقوا رأوا أضعف كذا في " الشّفاء [١] " .
على أنّا نقول: تلك الكيفيّة إن قبلت الاشتداد، فذاك، وإلاّ فعند اجتماع العيون لو لم يحصل تلك الحالة لشيء من العيون، لزم أن لا يقع الإبصار لأحد وهو باطل.
ولو حصلت لبعض العيون فقط مع كونه ترجيحاً من غير مرجّح يلزم أن لا يراه إلاّ ذلك البعض، ولو حصل لكلّ من تلك العيون لزم اجتماع العلل المستقلّة على معلول واحد شخصيّ.
لا يقال: لا يلزم ذلك، لأنّه إذا كان أمور يصلح أن يكون كلّ منها علّة مستقلّة لأمر، فأيّها سبق كان هو العلّة كما مرّ في مبحث الماهيّة في عليّة عدم العلّة لعدم المعلول.[٢]
لأنّا نقول: فيلزم أن لا يرى غير ذلك السّابق من العيون، إذ لا معنى لرؤية أحد بكيفيّة شعاع بصر غيره، هذا .
ولما اصحاب الإنطباع، فقالوا: كما أنّ سائر المحسوسات ليس يكون إدراكها بأن يرد عليها شيء من الحواسّ بارز إليها متّصلاً بها أو مرسلاً رسولاً إليها، كذلك الإبصار ليس يكون بأن يخرج شعاع ألبتّة، فيلقى المبصر، بل بأن تنتهي صورة المبصر إلى البصر بتأدية الشفاف إيّاها .
وليس المراد من تأدية الشّفاف ; أنّ الهواء يقبل صورة المبصر،
[١] طبيعيّات الشّفاء: ٢ / كتاب النّفس / ١٠٦ .
[٢] لاحظ : الجزء الثّاني من هذا الكتاب: المسألة الثّانية من الفصل الثّالث .