شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٢٩ - المبحث الخامس في ماهيّة المكان
والشّيخ أجاب عن الأولى: «بأنّه إنْ عنى به أنّ الجسم بسطحه وحده لايكون في مكان، بل إنّما يكون في المكان بجسميّته، أو عنى أنّه لأنّه جسم يصلح أن يكون في مكان، فالقول حق، وليس يلزم منه أن يكون مكانه جسماً، فإنّه ليس يجب إذا كان أمر يقتضي حكماً مّا، أو إضافة إلى شيء مّا بسبب وصف له، أن يكون المقتضي بذلك الوصف .
فليس إذا كان الجسم يحتاج إلى مباد لكونه جسماً لا لكونه موجوداً، يجب أن تكون مبادية أيضاً أجساماً، أو كان العرض يحتاج إلى موضوع لكونه عرضاً أن يكون موضوعاً عرضاً.
وأمّا إن عنى به أنّ كلّ بُعد من حيث جسميّته يقتضي بعداً يكون فيه فهومصادرة على المطلوب الأوّل .
وبالجملة: أنّه ليس إذا كان بجسميّته يقتضي المكان يجب أن يكون يلاقي بجميع جسميته المكان، كما أنّه لو كان بجسميّته يقتضي الحاوي، فليس يلزم أن يكون بجميع جسميّته يلاقي الحاوي.
وبالجملة: فإنّه غير مسلّم أنّ الجسم يقتضي بجسميّته مكاناً إلاّ مقدار ما نسلّم أنّه بجسميّته يقتضي حاوياً.
ومعنى القولين جميعاً، إنّ جملة الجسم المأخوذ كشيء واحد يوصف بأنّه في مكان أو في حاو، وليس كون الشّيء بكليّته في شيء هو كونه ملاقياً له بكليّته.