شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٢١ - المبحث الخامس في ماهيّة المكان
المقدم، فلا يلزم صدق التّالي، بل أمثال ذلك شأن الوهم، كما مرّ في كلام الشيخ .
والحكم بعدم تعدّد الشخص الإنساني حكم العقل لا محالة، وغرضه أنّ العقل لا يفرّق بين الشّخص الإنساني والبُعد الموجود في ما بين طرفي الإناء، وهو كذلك، ففرق الوهم بينهما لا يضرّه، فليتدبّر.
وأيضاً، لا يلزم من انتفاء هذا الطّريق الّذي هو دليلٌ معيّنٌ انتفاء المدلول، بل يبقى الاحتمال بحاله على ما قال المحقّق الشّريف.
ومنها: أنّ البُعد لو كان موجوداً قائماً بذاته لكان جوهراً، وهو قابل للأبعاد لا محالة، فيكون جسماً بمعنى الصّورة، إذ لا معنى للجسم إلاّ الجوهر القابل للأبعاد، فلا يخلو: إمّا أن يكون الجسم محتاجاً إلى المادّة، كما هو مذهب المشّائين، أو لا، كما هو مذهب المصنّف .
فعلى الأوّل: يكون البُعد المكاني أيضاً محتاجاً إلى المادّة لكونه متّحداً في الحقيقة مع الجسم على ما عرفت.
وعلى الثّاني: يكون الجسم أيضاً مجرّداً كالبُعد .
وعلى التّقديرين ; فلا وجه لكون أحدهما متمكنّاً قابلاً للنُّقْلَةِ، والآخر مكاناً غير قابل لها، فيجب كون المكان أيضاً قابلاً للنُّقْلَةِ، فيحتاج إلى مكان آخر ،وهكذا إلى غير النّهاية، فيلزم التّساوي، لكونها مترتبة لا محالة .
قال الشّيخ في " الشّفاء ": «وقد قيل في إبطال ذلك ـ أي البُعد ـ شيء مبنيّ على استحالة وجود أبعاد في أبعاد بلا نهاية، ونحن لم نحصل إلى هذه