شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١١٦ - شبهة مستصعبة والجواب عنها
شبهة مستصعبة
والجواب عنهاوهاهنا شبهةٌ مستصعبةٌ معروفةٌ بشبهة الفطري والطّاري: وهي أنّ الإنفكاك الواقع بين الكلّ والجزء الخارج الموافق إنفكاك بحسب الفطرة، وما يفرض بين جزئي المقسوم إنفكاك طار بعد ما كانا متّصلين في بدو الفطرة، ولا يلزم من وقوع الإنفكاك بين فردين من أفراد طبيعة واحدة في ابتداء الفطرة جواز طريان الإنفكاك عليهما بعدما خلقا متّصلين، نعم يلزم جواز أن خلقا إبتداء منفكيّن، فهو لا يستلزم جواز طريان الإنفكاك عليهما.
وقد أجاب بعض الأعاظم [١] عن هذه الشبهة: بأنّ القسمة المقداريّة مطلقاً هو تحويل وجود واحد إلى وجودين، لكون الوحدة الاتصاليّة مساوقة للوحدة الشخصيّة، فكما أنّ طبيعة الشّيء الواحد تأبى في الفطرة الثّانية عن أن يتوارد عليه الوحدة والتعدّد المقداريّان مع بقاء الوجود الشّخصي بحاله بالبديهة، فكذلك تأبى في الفطرة الأُولى عن أن يتردّد بين أن يقبل الوجود الواحد والوجود المتعدّد، فإنّ البديهة لا يفرق في استحالة توارد الوجودين على الشّيء الواحد بين التّوارد الابتدائي والتوارد الطّاري، فلو لم يجز هذا يجب أن لا يجوز ذاك بالبديهة.
[١] وهو السيّد الداماد. لاحظ: القبسات: ١٩٩ ـ ٢٠١ / القبس السادس، نقل هنا بالمعنى .