شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٠٩ - أدّلة القائلين بقدم الأجسام والردّ عليها
فإن قلت: أليس السّابق الغير المجامع للمسبوق يجب أن يكون: إمّا نفس الزمّان، أو مقارناً له ؟
وذلك لأنّ مناط عدم الاجتماع إنّما هو كون الشّيء أمراً مقتضياً غير قارّ الذّات، فالعدم المذكور يجب أن يكون جزء من هذا الأمر المقتضي، أو مقارناً بجزء منه.
قلت: كون المناط هو ذلك لا يستلزم الانحصار في هذين، بل كون شيء مّا طرفاً ونهاية لهذا الأمر المقتضي مصحّح لعدم الاجماع أيضاً .
والعدم المذكور كذلك، فإنّه عبارة عن انتهاء الزّمان، فهو طرفه كما أنّ الأمر في سائر الأطراف كذلك.
فإنّ النّقطة إنّما هي نهاية الخطّ وعدم له، والخطّ نهاية السّطح وعدم له، وكذا السّطح للجسم إلاّ أنّ هذه الأطراف مجامعة لذوي الأطراف في الوجود لكونها أموراً قارّة، بخلاف طرف الزّمان، فإنّه غير مجامع معه في الوجود، لكونه غير قار ولا استبعاد في عدم اجتماع ما هو جزء له مع جزء آخر منه.
وما قال الشّيخ في " الشّفاء[١] ": من أنّ الزّمان لو كان له آن الطّرف لكان له بعد ذلك الآن عدم، فكان لا يجامع وجوده، فكان هناك زمان.
فجوابه: أنّا لا نسلّم أنّه يلزم أن يكون للزّمان بعد ذلك الآن عدم، وإنّما يلزم ذلك; لو كان هناك بعد وهو ممنوع .
[١] لاحظ : طبيعيّات الشّفاء: ١ / ١٤٨ / الفصل العاشر من المقالة الثّانية.