شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٠٨ - أدّلة القائلين بقدم الأجسام والردّ عليها
أن يكون قبل الزّمان زمان، وهو زمان عدمه وهو محال.
والجواب: ما مرّ من أنّ القبليّة المذكورة لا تستدعي زماناً كما في قبليّة أجزاء الزّمان بقياس بعضها إلى بعض .
فإن قلت: فعلى ما ذكرت لم يثبت لا حدوث العالم ولا قدمه .
قلت: نعم والحقّ أنّه لا برهان عقلاً على شيء منهما، وذلك جائزٌ فيما لا يكون من الأُصول .
ونقل عن أرسطو: أنّ المسألة قد تكون جدليّة بكِلا طرفيْها لفقدان الحُجَجِ البرهانيّة في طَرفَيْها، وعدّ من ذلك مسألة العالم حادث أم أزلي؟
لكن ذلك لا يضرّنا في اعتقاد الحدوث الحاصل بالاجماع وبخبر الصّادق، وذلك كاف، لأنّ المسألة ليست من الأُصول ـ أعني: ممّا يتوقّف عليه ثبوت الشّرع ـ لأنّ الإمكان كاف في إثبات الصانع كما مرّ.[١]
والاختيار الّذي يقول به الحكماء ـ أعني: كون الصانع ذا علم وحكمة وقدرة وإرادة ـ كاف في ثبوت النبوّة، ولا حاجة فيه إلى الاختيار الجزافي الّذي يتوقّف إثباته على الحدوث كما سيأتي ليلزم الدّور، وهذا الحدوث الثّابت بالاجماع إنّما هو بمعنى مسبوقيّة العالم بالعدم الغير المجامع للوجود، وكون ذلك العدم واقعاً في الزّمان، أو مقدّراً كالزّمان .
فقد عرفت أنّه من أوضاع المتكلّمين ،وليس من إجماع أصحاب الشّرايع .
[١] ص ٣٩٥ ـ ٣٩٦ من هذا الجزء .