شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٨٩ - الحكم الأوّل في أنّ الأفلاك كلّها بسيطٌ
من شيء منه، وإن كان غاية البعد من شيء آخر منه، وذلك، لأنّه لا يقرّب من شيء منه غاية القرب إلاّ صار على غاية البعد من مقابله بالوضع ليس بالطبع، فإنّ أجزاء المستدير لا مقابلة لها إلاّ بالعرض الوضعيّ الإضافي، فإنّها وإن كانت من حيث المسافة غاية البُعد، فليس من حيث الطّبع، ومن حيث القُرب والبُعد الّذي في الطّبع لغاية البُعد، بل لا بعد هناك من هذه الجهة، بل هناك اتّفاق من حيث إنّها تلي طبيعة واحدة وجسماً واحداً.
بهذا يعلم صورة الجهات الّتي تتحرّك إليها الأجسام الطّبيعية. انتهى كلام "الشّفاء " على نحو من التّلخيص ».[١]
وقال المصنّف في "شرح الإشارات ": «لمحدّد الأوّل لا يجوز أن يكون مؤلّفاً من أجسام مختلفة أو متشابهة، لأنّ اختصاص كلّ جسم منها بأن يكون في جهة من الأشياء الدّاخلة فيه دون جهة يقتضي امتناع تأخّر الجهة عن أجزائه المتقدمة عليه، ويلزم من ذلك تقدّم الجهة على محدّدها. انتهى ».[٢]
وهذا أمرٌ زائدٌ على البساطَةِ، والغرض منه أن ليس للمحدِّدِ أجزاء بالفعل، أجزاؤه مفروضةٌ فَحْسب، وهو ليس في كلام الشيخ في «الشّفاء» على ما نقلنا .
وأومئ إليه في " الإشارات " حيث قال: «ويكون، أي المحدّد متشابه
[١] طبيعيّات الشّفاء: ١ / ٢٥٣ ـ ٢٥٥ / الفصل الرابع عشر من المقالة الثالثة .
[٢] شرح الإشارات والتّنبيهات: ٢ / ١٩١ .