شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥١٨ - الأُولى القوّةُ اللَّمسيّة
فكيف جعلوا من تعدّد اللاّمسة، تعدّد أنواع التّضاد، وجوّزوا إدراك القوّة الواحدة للمدركات المتضادّة، كالباصرة للسّواد والبياض، ولم يجعلوا ذلك أفعال مختلفة من مبدأ واحد بالذّات والاعتبار؟ انتهى»[١].
ولايخفى أنّ المراد من التّضاد هاهنا ; من المتضادّات، لا ما هو من المعاني العقليّة.
وإنّ إدراك المتّضادين ليس فعلاً لهما، بل انفعالاً منهما والمقابل لهما إنّما هو محلّ القوّة الّذي ليس واحداً لا بالذّات، ولا بالاعتبار، فليتدبّر .
وممّا ذكرنا ظهر ; أنّ ما في " الحواشي الشّريفة"، وغيرها [٢] من كونه ذهاب المحقّقين إلى تكثير القوى اللّمسية مبنيّاً على أنّ القوّة الواحدة لايصدر عنها أكثر من واحد ليس بشيء، هذا.
واعلم: أنّ ما قال بعضهم: من أنّ اللاّمسة ثابتة للأفلاك، وإن لم يكن هناك كون وفساد ليحتاج إلى جذب الملائم ودفع المنافر، بل لأغراض آخر، كتلذّذها بالملامسة والاحتكاك.
وكذا ما ذهب إليه بعض آخر من ثبوتها للعناصر بناء على هرب الثّقيل من العلو إلى السّفل والخفيف بالعكس على نهج واحد، فدلّ على شعورهما بالملائم وغير الملائم.
[١] شرح المقاصد: ٣ / ٢٧٢ .
[٢] كشرح المواقف: ٧ / ٢٠١ ـ ٢٠٢ ; وكشف المراد: المسألة الثالثة عشرة من الفصل الرابع من المقصد الثّاني; والمباحث المشرقيّة: ٢٧٩ ـ ٢٨٠ ; وشرح تجريد العقائد: ٢٠٩.