شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢١١ - المبحث الخامس في ماهيّة المكان
فإن كان البُعد لا يمنع [١] عن مداخله بعد آخر في نفسه، والهيولى مستعدّة، لأنّ يلقاها البُعد، وليس في طباعها بما هي هيولى ان تنفرد بحيّز فتقابل المداخلة، فوجب أن يكون التّداخل في الجسمين جائزاً.
فإنّ كلّ مؤلّف من شيئين، وليس إلاّ نفس موافقتهما [٢] من غير أن حدث هناك استحالة وانفعال هي صورة ثالثة غيرهما.
فإنّ الحكم إذا كان جائزاً على كلّ واحد منهما، كان جائزاً على الجملة، وإذا لم يمنعه واحد واحد منهما، لم تمنعه الجملة، لكن جملة الجسم تمانع مداخلة جسم آخر، فهو بسبب أن في أجزائه ما يمنع ذلك، وأنّه ليس كلّ جزء منه غير مانع لذلك.
وإذ ليس الهيولى سبباً يمنع ذلك، ولا بسبب فعل خاصٍّ وانفعال خاصٍّ، فبقي أن تكون طبيعة البُعد لا تحتمل التّداخل.
فإن كان مع ذلك يجب للهيولى المتصوّرة بالبُعد أن لا تداخل البُعد، لم يجز أن يدخل الجسم في البُعد ألبتة. انتهى كلام " الشّفاء "ملخّصاً».[٣]
وقال صاحب التّلويحات[٤]: تمانع الأجسام ليس إلاّ لكمالها البُعدي، والجسم لمّا جاز أن يلقى بعض الآخر ببعضه; دون الكلّ بالكلّ، فليس ذلك للجرمية، ولا للصّورة ولا للمادّة، فإنّها لو منعت ملاقاة الكلّ بالكلّ لمنعت ملاقاة البعض بالبعض، فإنّها متساوية في الكلّ والبعض.
[١] في المصدر: «لا يمتنع».
[٢] في المصدر: «تؤلفهما».
[٣] طبيعيّات الشّفاء: ١ / ١٢٠ ـ ١٢٢ ، الفصل السّابع من المقالة الثّانية .
[٤] لم نعثر على مصدره .