شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢١٢ - المبحث الخامس في ماهيّة المكان
ولا تظن أنّ التقاء جسم لآخر بسطح عرضيّ دون ذاته، فإنّ السّطحين إن التقيا دون الجسمين فلكلّ طرف إلى الآخر وطرف إلى الجسم فالسّطح ذو عمق .
وكذا حال الخطّ والنّقطة ولا التقاء في عرضي جسمين بذاتيهما، لعدم قوامهما بنفسيهما .
فإذن ثبت أنّ التّمانع للتمام البُعدي، فلا يتصوّر التّداخل في الخلاء ولا في الملاء، والتقيّيد بالتّمام والكمال لإخراج السّطح والخطّ، فإنّه يجوز التّداخل فيهما من جهة عدم تماميّة بعديّتيهما، هذا.
والحاصل على ما قال المحقّق الشّريف [١]: إنّ منشأ امتناع التّداخل هوالعظم والإمتداد.
فكلّ ما لم يتّصف بالعظم والإمتداد أصلاً جاز التّداخل فيه مطلقاً [٢] كـ "النّقطة" .
وكلّ ما اتّصف بالعظم والإمتداد في جهة، أو جهتين فقط امتنع التّداخل فيه من تلك الجهة، أو الجهتين فقط كـ " الخطوط " يمتنع تداخلها في الطّول دون العرض والعمق، وكـ " السّطوح" يمتنع تداخلها في الطّول والعرض دون العمق .
وكلّ ما اتّصف بالعظم والإمتداد في الجهات كلّها امتنع التّداخل فيه مطلقاً.
[١] على ما نقله الشّارح القوشجي. لاحظ : شرح تجريد العقائد: ١٥٨ .
[٢] أي من غير ان يتقيّد بجهة دون أُخرى .