شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٦٣ - الثّالثة الوهم
فقوله: «المدرك للمعاني الجزئيّة» إشارة إلى الاستدلال على وجود هذه القوّة.
قال في " الشّفاء ": «إنّا نحكم في المحسوسات بمعان لا نحسّها: إمّا أن لا تكون في طبائعها محسوسة ألبتة، وإمّا أن تكون محسوسة لكنّنا لا نحسّها وقت الحكم.
أمّا الّتي لا تكون محسوسة في طبائعها ألبتة، فمثل العداوة، والرداءة، والمنافرة الّتي تدركها الشّاة في صورة الذئب.
وبالجملة: المعنى الّذي ينفّرها عنه، والموافقة الّتي تدركها من صاحبها.
وبالجملة: المعنى الّذي يؤنسها به.
وهذه أُمور تدركها النّفس الحيوانيّة، والحسّ لا يدلّها على شيء منها.
فإذن القوّة الّتي بها تدرك، قوّة أُخرى ولنسمّ الوهم.
وأمّا الّتي تكون محسوسة، فإنا نرى مثلاً شيئاً أصفر، فنحكم أنّه عسل وحلوّ، فإنّ هذا ليس يؤدّيه إليه الحاسّ في هذا الوقت، وهو من جنس المحسوس، على أنّ الحكم نفسه ليس بمحسوس ألبتة، وإن كانت أجزاؤه من جنس المحسوس، وليس يدركه في الحال، إنّما هو حكم يحكم به، وربّما غلط فيه، وهو أيضاً لتلك القوّة.
قال: وفي الإنسان للوهم أحكام خاصّة من جملتها حمله النّفس على