شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٧٦ - الرّابع برهان حفظ النّسبة
وهو ذراع بالفرض ـ كنسبة غير المتناهي ـ أعني: الضّلعين الذّاهبين إلى غير النّهاية ـ إلى المتناهي ـ أعني: بعد ما بينهما هذا خلف .
والعجب أنّ صاحب المواقف أورد هذا الّذي ذكره المصنّف بعبارة أُخرى فقال: «الرّابع: نفرض ساقي مثلّث كيف اتّفق، فللانفراج إليها نسبة محفوظة بالغاً ما بلغ، فلو ذهبا إلى غير النهاية لكان ثمة بعد متناه، نسبته إلى غير المتناهي كنسبة المتناهي إلى المتناهي. انتهى».[١]
والظّاهر أنّه قد أخذه من كلام المصنّف .
وقد شرحه المحقّق الشّريف [٢] بما ذكرناه في شرح كلام المصنّف زاعماً أنّه تلخيصٌ فعله صاحب المواقف للبرهان السّلمي ولم يتفطّن أنّه هو معنى كلام المصنّف، فحمله على ما حمله، هذا.
واعلم: أنّ هذه الثلاثة ـ أعني البرهان السّلمي، والبرهان التٌّرسي، وبرهان حفظ النّسبة ـ إنّما تدلّ بحسب الظّاهر على امتناع لا تناهي الأبعاد من جميع الجهات، أو من جهتين، لا على امتناعه في جهة واحدة، كان يفرض أسطوانة غير متناهية ضرورة توقّف ذهاب الضّلعين متباعدة إلى غير النّهاية على اللاّتناهي في جانب العرض أيضاً إلاّ أنّه يمكن دفعه عن برهان حفظ النّسبة، فإنّ كون النّسبة محفوظة بالغاً ما بلغ لا يتوقّف على ذهاب الضّلعين جميعاً إلى غير النّهاية، بل يجب حفظ النّسبة مع انتهاء أحد الضّلعين أيضاً .
[١] المواقف في علم الكلام: ٢٥٥ .
[٢] لاحظ: شرح المواقف: ٧ / ٢٤١ .