شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٢٦ - المبحث الخامس في ماهيّة المكان
فإن قيل: [١] كيف لا يكون للمحدّد مكان ونصفاه المتمايزان بحسب الحسّ يكون أحدهما فوق الأرض والآخر تحتها يستبدان المكان في حركته الدّوريّة؟ فإنّها وإن كانت وضعيّة لكلّ الفلك لكنّها مكانيّة بالنّسبة إلى الأجزاء .
ولو لم يكن لأجزاء المتّحرك بالاستدارة نقلة من مكان إلى مكان لم يكن للشّمس والقمر، ولا لشيء من الكواكب [٢]نقلة من مكان إلى مكان آخر، والضّرورة تبطله.
فإذا كان كلّ جزء من أجزاء المحدّد في مكان كان المحدّد أيضاً في مكان هو مركّبٌ من أمكنة الأجزاء، وظاهر أنّه ليس له مكان هو السّطح، فوجب أن يكون مكانه هو البُعد.
أجيب بأنّ: أجزاء المتّحرك بالاستدارة إن كانت مفروضة فلا يكون لها أمكنة، فلا يعرض لها نقلة قطعاً،وإن كانت موجودة بالفعل كالكواكب، فالمعلوم من حالها بالضّرورة هو تبدّل أوضاعها بالقياس إلى الأُمور الثّابتة تبعاً للحركة الوضعيّة الثّابتة للكلّ، وأمّا انتقالها من مكان إلى مكان، فليس بمعلوم، هذا .
والشيخ أجاب عن الحجّة المذكورة بوجه دقيق لطيف: «وهو أنّ هذه الحجّة مبناها على أن يصير المكان بُعداً يجعل لكلّ جسم مكاناً .
[١] القائل هو الفاضل القوشجي. لاحظ: شرح تجريد العقائد: ١٥٩ .
[٢] الّتي هي أجزاء للافلاك.