شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٨٢ - السّادس برهان الموازاة
بخلاف المتناهي، فإنّ النّقطة الّتي انتهى الخطّ في الخارج، هي المتعيّنة في الوهم، لكونها أوّل نقطة المسامتة، إذ لا يمكن فرض نقطة قبلها فرضاً صحيحاً .
واعلم، أنّ هذه الحجّة ضعيفة، لأنّ المسامتة المذكورة ـ أعني: مسامتة الخطّ مع الخطّ ـ من قبيل الحادث في نفس الزّمان الّذي قد عرفته، فلا تستدعي إلاّ أن يكون لها زمان هو أوّل أزمنة وجودها، فلا يكون المسامتة الحادثة فيه مسبوقة بمسامتة في زمان سابق عليه .
فإذا وجدت كانت المسامتة حاصلة في كلّ آن يفرض في ذلك الزّمان وتلك الآنات المفروضة فيه غير متناهية لا تقف عند حدّ فكذا المسامتات المتوهمة فيها كلّ واحدة منها إنّما هي مع نقطة أُخرى، فلا يتعيّن نقطة أولى يقف الوهم عندها.
والسّر في ذلك: أنّ المسامتة، أعني: كون الخطّين بحيث لو أخرجا، أو أحدهما لتلاقيا ضدّ الموازاة، فبأدنى حركة ينتقل الخطّ المذكور من الموازاة إلى المسامتة، ففي كلّ آن من الآنات المفروضة في زمان هذه الحركة غير آن طرفه يصدق على الخطّ المذكور أنّه مسامت للخطّ الآخر، وغير مواز له، ولهذا ينتقض هذه الحجّة بالخطّين المتناهيين، ولعلّ لضعفها لم يتعرّض المصنّف لها.
السّادس: برهان الموازاة: وقد يتصرّف في هذه الحجّة أيضاً، وأوّل من تصرّف فيها صاحب التلويحات، فأخذ منها برهان التخلّص.