شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٨٠ - الخامس برهان المسامتة
فالشّبهة إنّما وردت من وضع ما بالقوّة مكان ما بالفعل، ولو كان كذلك لامتنع حركة القطر على قوس من الدّائرة، بل حركة متحرّك، لأنّ الحركة إلى نصف القوس قبل الحركة إلى كلّها، والحركة إلى نصف نصفها قبل الحركة إلى نصفها، فيتوقّف قطع المسافة على حركات غير متناهية وأنّه محال.
قلنا: أمّا الإعتراض الأوّل: فينبغي أن يحمل على المعارضة في المقدمة لا على منع الملازمة، فإنّه غير موجّه حيث استدللنا عليها بأنّ المسامتة ما كانت ثمّ حدثت. وإذا حمل على المعارضة.
فالجواب عنها: أوّلاً بالنّقض بكلّ قياس استثنائي استثنى فيه نقيض التّالي، فإنّه لو صحّ ما ذكر، لصحّ فيه الاستدلال على نفي الملازمة بما ذكر في بيان استحالة اللاّزم.
ثمّ بالحلّ: بأنّ هذا لا ينفي الملازمة، لأنّ الملزوم المحال جاز أن يستلزم النّقيضين، على أنّا نقول: لو كانت الأبعاد غير متناهية، وتحرّك القطر من الموازاة إلى المسامتة: فإمّا أن يوجد أوّل نقطة المسامتة في الخطّ الغير المتناهي أو لا يوجد، وكلاهما محال، ويبطل الإعتراض بالكليّة.
وأمّا الثّاني فالجواب عنه: أنّ المسامتة بالنّقطة الموهومة المحضة والاختراعيّة البحتة ممّا لا اعتبار له، بخلاف المسامتة مع النّقطة المفروضة في بعد موجود، وبُعد طرفِ قطر العالم لا يوجد ملأ ولا خلأ، فكيف يتصوّر فرض النّقطة هناك؟