شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٧٩ - المبحث الثالث في المكان الطّبيعي للمركّب
والإمساك فيه عن البسيط الّذي يطلب ذلك الحيّز لا يبطله مخالف الحيزين.
وعسى أن لا يصحّ امتزاج من الأجسام البسيطة الّتي تتلازم به، إلاّ وهناك غالب يجمع ويقسر الأجزاء الأُخرى مانعاً إيّاها عن الحركة إلى أحيازها الخاصّة، أو تكون الأجزاء قد تصغرت تصغراً لا يمكنها أن يفعل في الأجسام الّتي بينهما وبين كلّياتها خرقاً، أو يكون قوّة قاسرة على الاجتماع غير قوى تلك البسائط. انتهى كلام الشّفاء».[١]
فقوله: فإن كان عن أكثر من بسيطين يشتمل القسمين اللّذين ذكرناهما ـ أعني : ما يكون تركيبه عن أربعة عناصر وما يكون تركيبه عن ثلاثة عناصر ـ إلاّ أنّه خصّ البيان بالثّاني وترك الأوّل لاشتراكه مع قسم واحد من المركّب من الاثنين في الوقوع في الفصل المشترك الّذي قد بيّنه أوّلاً. فتدبر.
فإن قيل [٢]: المركّب المتساوي البسيطان لو أخرج من المكان الّذي اتّفق وجوده فيه لم يعد إليه طبعاً، بل سكن أينما أخرج من امكنة بسائطه لعدم المرجّح، فلا يكون ذلك المكان طبيعيّاً له .
وأيضاً يجوز أن يكون له وللمركّب الّذي بعض بسائطه غالب صورة نوعيّة يقتضي حصوله في مكان الجزء المغلوب، أو المساوي.
قلنا: الجواب عن الأوّل: أنّ المركّب المذكور قد شرط الشّيخ كون بعد كلّ من بسيطيه من مكانه كبعد الآخر من مكانه، ولعلّ ذلك لأنّ الحركات
[١] طبيعيّات الشّفاء: ١ / ٣١٢ ـ ٣١٣ / الفصل الحادي عشر من المقالة الرابعة .
[٢] تعرّض له الشّارح القوشجي وأجاب عنه. لاحظ: شرح تجريد العقائد: ١٥٤ ـ ١٥٥ .