شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٧٨ - المبحث الثالث في المكان الطّبيعي للمركّب
فهذا القسم من المركّب مكانه حيث ما اتّفق ذلك القسر فيه، هكذا ينبغي أن يفهم هذا المقام .
وهذا هو المطابق لكلام الشّيخ حيث قال في "طبيعيّات الشّفاء ": «وأمّا المركّبات، فإن تركّبها لا يخلو: إمّا أن يكون عن بسيطين، أو أكثر.
فإن كان عن بسيطين: فإمّا أن يكونا متساويين في القوّة أو أحدهما أغلب .
فإن كانا متساويين في القوّة، ولم يتّفق إن كان وضع أحدهما بحذاء جهة الآخر تفرّقاً، ولم يحتسبا، إلاّ بقسر جامع وإن تواجهت حركاتهما وبُعد كلّ من مكانه كبعد الآخر تقاوما، وقسر كلّ واحد الآخر توقفا إلاّ أن يطرأ على أحدهما معيّن، أو يكونا في الحدّ المشترك بين الحيّزين، فيجوز أن تقفا فيه بالطّبع .
وإن غلب قوّة أحدهما والقسر على المزاج حاصل، كان المكان الطّبيعي مكان الغالب .
وإن كان عن أكثر من بسيطين، وفيهما غالب فالحيّز للغالب .
وإن تساوت جواب الشّرط غاب البسيطان اللّذان جهتهما واحدة بالقياس إلى الموضع الّذي فيه التّركيب، كالماء والنّار والهواء، وموضع التّركيب الماء .
وحصل المركّب في أقرب الحيّزين وهو حيّز الهواء من حيّز وقوع التركيب وموضع الماء ولم يتجاوزه، إذ الجذب عنه إلى الجانبين سواء،