شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٩٧ - المسألة العاشرة في كيفيّة تعقّل النّفس وإدراكها
المسألة العاشرة
في كيفيّة تعقّل النّفس وإدراكها
قال: وتَعقل بذاتها وتُدرك بآلائها للامتياز بين المختلفين وضعاً من غير استناد.
أقول: إنّ هذه المسألة في بيان أنّ العاقل والمدرك كليهما في الإنسان هو النّفس النّاطقة، لكن تعقّلها للمعقولات إنّما هو بذاتها، أي بارتسام تلك المعقولات في ذاتها لا في آلتها، وإدراكها بالآلات، أي بارتسام صور الجزئيّات الماديّة في آلاتها، كما أشار إليه بقوله [١]: وتعقل بذاتها وتُدرك بآلاتها .
وهذا ردّ على من توهّم أنّ مدرك الجزئيّات إنّما هو نفس الآلات، وذلك لأنّا نحكم بين الكلّيّ والجزئيّ، والحاكم بين الشيئين لابدّ أن يدركهما معاً، ومدرك الكلّي هو النّفس، فلابدّ أن يكون مدرك الجزئي أيضاً هو هي، فالمدرك بجميع الإدراكات الكليّة والجزئيّة في الإنسان شيئاً واحداً، أمّا إنّ إدراك النّفس للمعقولات إنّما هو بذاتها. فقد مرّ.
وأمّا إنّ إدراكها للجزئيات بالآلات فقط، فقد قال الشيخ في " الشّفاء ":
[١] أي بقول المصنّف (رحمه الله) .