شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٢٣ - المبحث السادس في تلخيص ما مضى في هذه المسألة
أمّا أوّلاً: فبأنّ الجوهر ليس جنساً لما تحته واحال بيانه على سائر كتبه.
وأمّا ثانياً: فبأنّ قابلية الأبعاد ليست بفصل، لأنّها لو كانت وجوديّة لكانت عرضاً، إذ هي نسبةٌ [١] ما، ويلزم من كونها عرضاً احتياج محلّها إلى قابليّة أُخرى لها،[٢] وأيضاً يلزم ان يكون الجسم متقوّماً بعرض .
والجواب عن الأوّل: أنّه إنّما أبطل كون الجوهر جنساً في كتبه بأنّ أخذ مكان الجوهر الموجود لا في موضوع، وأبطل كونه جنساً، وهو لازم من لوازم الجوهر ولاشكّ في أنّ لازم الجسم لا يكون جنساً.
وعن الثّاني: أنّه أبطل كون قابليّة الأبعاد فصلاً وهي ليست بفصل، لأنّها لا تحمل على الجسم، بل الفصل هوالقابل للأبعاد المحمول على الجسم، وهو شيءٌ مّا من شأنه قبول الأبعاد، فظهر أنّه في هذا التزييف مغالط. انتهى كلام المصنّف »[٣].
لكن الشّيخ قال في " الهيّات الشّفاء ": «وقد جرت العادة[٤] بأن يقال: إنّ الجسمَ جوهرٌ، طويلٌ، عريضٌ، عميقٌ» .
ثمّ قال: ـ بعد ما [٥] بيّن المراد من الطّول والعرض والعمق، وأنّها هي
[١] فيكون عن مقولة الإضافة.
[٢] وينتقل الكلام إلى القابلية الأُخرى وهو أيضاً عرض يلزم من كونها عرضاً احتياج محلّها إلى قابليّة أُخرى لها، الخ .
[٣] شرح الإشارات والتّنبيهات: ٢ / ٦ ـ ٧ .
[٤] أي عادة الحكماء.
[٥] مصدريّة.