شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٥١ - المسألة الثّالثة في مغايرة النّفس النّاطقة للمزاج والبدن
يتجزأ، أو أمراً آخر، فالمطلوب هاهنا ليس نفي ذلك كما لا يخفى .
وأمّا ما قيل [١] في الجواب: من أنّه لو كان لا يغفل عن أجزائه الأصليّة لكان عالماً بأنّها ما هي لا نقول يجب أن يعلمها بحقيقتها، بل لوجه يمتاز عمّا عداها من سائر الأعضاء وغيرها، وأكثر النّاس لا يعلمونها كذلك مع أنّهم يعلمون انفسهم ولو بوجه يمتاز به عمّا عداها .
ففيه: منع هذه الملازمة كما لا يخفى على المتأمّل .
وأشار إلى الثّالث ـ أعني: مغايرة النّفس للجسميّة المشتركة ـ بقوله: ولما تقع المشاركةُ به.
يعني أنّ الجسميّة هي ما به يشارك كلّ بدن مع غيره من الأبدان والنّفس هي ما به يمتاز كل احد عن غيره وما به الاشتراك غير ما به الامتياز بالضّرورة، فالنفس غير الجسميّة .
فإن قيل [٢]: إن أراد بالجسميّة طبيعتها الكليّة المشتركة فذلك ممّا لايشتبه على أحد، فكيف يجعل مسألة، وإن أراد أن الجسم المشخّص، فذلك هو البدن بعينه، وليس ممّا يقع به فيه الشركة.
قلنا: المراد هو الجسميّة المشتركة باعتبار حصصها المتعيّنة بالإضافة وذلك ليس ممّا لا يمكن أن يشتبه، فتدبّر.
وأمّا قوله: ولما تقع التبدّلُ فيه، فإشارة إلى وجه عام للثّلاثة.
وتقريره: أنّ البدن وأجزاءه الجسميّة دائمة التبّدل بالتّحلل والاغتذاء، وكذا ما يحلّ فيها لاستلزام تبدّل المحلّ بتبدّل الحالّ مع كون النّفس باقية
[١] القائل هو الشارح القوشجي. لاحظ : شرح تجريد العقائد: ١٩٧ .
[٢] القائل هو الشارح القوشجي. لاحظ : شرح تجريد العقائد: ١٩٧ .