شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٧١ - الثّاني البرهان السّلّمي
يظهر، بل لم يصح، ولم يعتبر كونها متزايدة لاشتمالها على المتساوية، فإذا ظهر الخلف في المتساوية يكون ذلك في الزائدة أظهر.
ورابعها: اعتبار اجتماع زيادة كلّ بُعد مع زيادةِ بُعد فوقه، فلزم اجتماع جميع زيادات تحتانيّة في بعد فوقها، وبهذا إندفع عنه المنع الّذي أورده هو على القدماء، لأنّ كون كلّ زيادة في بُعدِ فوقه يستلزم كون مجموع زيادات في بُعد فوقها، ولمّا كان جميع الزيادات الغير المتناهية أيضاً مجموع زيادات، وجب كونه أيضاً في بُعد .
وذكر في " الإشارات [١] " هذه الأُمور في المقدّمات، ثمّ ركّب الحجّة منها، لكن لمّا كان هذا الحكم ـ أعني: كون كلّ مجموع في بُعد ظاهراً في المجموعات المتناهية الآحاد دون المجموع الغير المتناهي الآحاد لمعارضة الوهم فيه العقل ـ فيقبل [٢] المنع بحسب الظاهر، ولهذا قال الإمام: «وجميع هذه المقدّمات جليّةٌ إلاّ مقدمّةً واحدةً وهي قولنا: ولمّا كان كلّ واحدة من تلك الزّيادات حاصلة في بعد، وجب أن يكون الكلّ حاصلاً في بعد، فإنّ للمطالب أن يطالب عليه بالدّليل. وهذه المقدّمة إن أمكن إثباتها بالبُرهان استّمر البُرهان وإلاّ سَقَطَ . انتهى» .[٣]
ولا ينفع في دفع هذا المنع ما قاله المصنّف : «من أنّ الشّيخ لم يجعل كون الكلّ حاصلاً في بُعد معلّلاً بكون كلّ واحد حاصلاً في بُعد فقط، بل
[١] لاحظ: الإشارات والتنبيهات: ١٩٤ ـ ١٩٥ .
[٢] قوله: «فيقبل» جواب لقوله «لمّا كان».
[٣] انظر: شرح الإشارات والتنبيهات: ٢ / ٦٧ .