شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٣٠ - المبحث الخامس في ماهيّة المكان
فإنّا نقول: إنّ جميع هذا الماء وجملته في هذه الجرة، ولا نعني به أنّ جملته ملاقية للجرة.
وعن الثّانية: أنّها مبنيّة على أنّ المكان لا يتّحرك، والمسلّم أنّ المكان لا يتحرّك بذاته، وأمّا أنّه لا يتحرّك لا بالذّات ولا بالعرض، فذلك غير مسلّم ولا هو مشهور[١].
فإنّ الجمهور لا يأبون أن يتحرّك مكان الشّيء، فإنّهم يرون الجرة مكاناً ويجوّزون لا محالة حركته.
وعن الثّالثة: أنّ طلب النّهاية على وجهين: طلبٌ ممكن، وطلبٌ محال.
وأمّا الطّلب المحال، فهو أن يكون ذو الحجم يطلب أن يدخل بحجمه سطحاً ونهاية جسم، والطلّب الممكن أن يطلب أن يلاقيه ملاقاة محاط به للمحيط.
وهذا المعنى يتحقّق مع وضع النّهاية مكاناً، ثمّ ليس إذا لم يطلب النّهاية، وجب أن يطلب ترتيباً في أبعاد مترتبة، بل ربّما طلب ترتيباً في الوضع فقط من غير حاجة أن يكون كلّ وضع في بُعد، بل على أن يكون كلّ وضع هونسبة ما بين جسم وجسم آخر يليه، [٢] ولا أبعاد إلاّ أبعاد الأجسام المتتالية».[٣]
ومن حججهم ; المبنيّة على وجوب وجود المكان بالفعل حين يطلبه
[١] في المصدر: «غير مسلّم ولا مشهور».
[٢] في جهة.
[٣] طبيّعيات الشّفاء: ١ / ١٤٢ ـ ١٤٣ و ١٤٥ .