شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٧٧ - المسألة الخامسة في أنّ النفوس النّاطقة متّحدة بالنّوع
وإلى هذا أشار المصنّف بقوله: ودخولها تحت حدٍّ واحد يقتضي واحدتها.
قال العلاّمة: «وعندي فيه نظر فإنّ التّحديد ليس لجزئيات النّفس حتّى يلزم ما ذكره، بل لمفهوم النّفس وهو المعنى الكلّي، وذلك كما يحتمل أن يكون نوعاً يحتمل أن يكون جنساً».[١]
وأجاب عنه الشّارح القديم: بأنّ الحدّ الواحد منطبق على تمام حقيقة النّفوس، وهذا كاف في معرفة اتحادها.
واعترض عليه المحقّق الشريف: بأنّ هذا دعوى بلا دليل عليها، إذ يجوز أن يكون ما يذكرونه حدّاً للحقيقة الجنسيّة المشتركة بينها، فلا يشمل الفصول المنوعة لها، فلا ينطبق على تمام حقيقة تلك الأنواع، بل يجوز أن يكون عرضاً عامّاً لأنواع متخالفة الحقائق، فأنّى يتصوّر انطباقها على تمام حقيقتها.[٢]
وأقول: لا شكّ في أن الإنسان المحسوس نوع واحد من الحيوان، فإنّه لا شبهة في أنّ هذه الأبدان المخصوصة متّحدة بالنّوع، والنّفس النّاطقة جوهرٌ مجرّدٌ من شأنه تدبير هذا النّوع الواحد من الأبدان الحيوانيّة والاستكمال به، وكلّ نفس من النّفوس النّاطقة شأنها ذلك، فيكون هذا المفهوم الواحد منطبقاً على كلّ منها، ولا شكّ في كون هذا المفهوم
[١] كشف المراد: المسألة السّادسة، من الفصل الرابع، من المقصد الثّاني.
[٢] لاحظ: شرح تجريد العقائد: ٢٠١.