شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٠٦ - أدّلة القائلين بقدم الأجسام والردّ عليها
جميع الأجزاء إلى إمكان حدوثه فيه، لزم التخصيص بلا مخصّص وهو محالٌ بالضّرورة .
والجواب: منع تلك الأوضاع، بل اختصّ الحدوث بوقته المفروض المقّدر له، إذ لا وقت قبله، لا موجوداً وهو ظاهر، ولا مفروضاً، لأنّ الحدوث لا يستدعيه كما مرّ غير مرّة .
الثّانية: أنّ موجد الأجسام لا يجوز أن يكون مختاراً; لأنّ المختار لا يفعل إلاّ لغاية مرجّحة، فيلزم استكماله بالغير وهومحال، لكونه واجب الوجود كما سيأتي، بل يجب أن يكون موجباً، فأثره قديم لامتناع التخلّف كما مرّ.
والجواب: أنّا لا نسلّم أنّ المختار لا يفعل إلاّ لغاية مرجّحة، بل المختار يرجّح أحد مقدوريه لا لأمر مرجّح [١] عند بعضهم، وهو الأشعري[٢] .
فإنّ الممتنع عنده هو الترجّح بلا مرجّح دون التّرجيح بلا مرجّح، ولو سلّم، فلا نسلّم كون الغاية زائدة على ذاته تعالى، ليلزم استكماله بالغير، بل ذاته هي غاية الايجاد عند المحققين، ولو سلّم كون الغاية زائدة على ذاته فلا نسلّم كون الغاية له، وراجعة إليه، ليلزم استكماله بها، بل هي لغيره عند المعتزلة،[٣] فإنّ أفعال الله تعالى عندهم معلّلة بأغراض راجعة إلى العباد،
[١] سقط عن أكثر النسخ لفظ «مرجّح» .
[٢] لاحظ : شرح المقاصد: ٢ / ١٢٢ ـ ١٢٣ ; و ٣ / ٣٣٧ ـ ٣٤٠ ; وشرح المواقف: ٧ / ٢٢٨ ـ ٢٣٠ ; وشرح تجريد العقائد: ١٨٧ .
[٣] انظر: شرح العقائد: ١٨٧ .