شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٢١ - الثّالثة قوّة الشمّ
حتّى تخالط اللّسان فيحسّه، أو تكون نفس الرّطوبة تستحيل إلى قبول الطّعم من غير مخالطة.
فإن كان المحسوس هو المخالط، فليست الرّطوبة بواسطة مطلقة، بل واسطة تسهيل وصول الجوهر المحسوس الحامل للكيفيّة نفسها إلى الحاسّ، وأمّا الحسّ نفسه، فإنّما هو بملامسة الحاسّ للمحسوس بلا واسطة.
وإن كانت الرّطوبة تقبل الطّعم وتتكيّف به، فيكون المحسوس بالحقيقة أيضاً هو الرّطوبة، ويكون أيضاً بلا واسطة،ويكون الطّعم إذا لاقى آلة الذّوق أحسّته، فيكون لو كان للمحسوس الوارد من خارج سبيل إلى المماسّة الفائضة من غير هذه الواسطة لكان ذوق، لا كالمُبصر الّذي لا يمكن أن يلاقي آلة الإبصار بلا واسطة.
وإذا مُسّت الآلة المُبصرة لم تدرك، لكنّه بالحريّ أن تكون هذه الرّطوبة للتسهيل، وأنّها تتكيّف وتختلط معاً، ولو كان سبيل إلى الملامسة المستقصاة من غير هذه الرّطوبة لكان يكون ذوق. انتهى»[١].
الثّالثة: قوّة الشمّ
ومنه الشمّ، وهو قوّة مودعة في الزائدتين النابتتين من مقدّم الدّماغ الشبيهتين بحلمتي الثدي، يدلّ على ذلك بطلان القوّة الشامّة عند فساد
[١] طبيعيّات الشّفاء: ٢ / كتاب النّفس / ٦٤ ـ ٦٥ .