شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٢٣ - الثّالثة قوّة الشمّ
الحرارة، وما يهيّج الحرارة من الدّلك، وما يجري مجراه ممّا يزكي الروائح، ولا كانت البرد يخفيها.
فبيّن أنّ الرّائحة إنّما تصل ببخار يتبخّر من ذي الرّائحة، يخالط الهواء وينفذ فيه، ولهذا إذا استقصيت تشمّم التفّاحّة ذَبَلِت لكثرة ما يتحلّل منها.
حجّة القائل الثّاني :[١] لو كانت الروائح الّتي تملأ المحافل إنّما تكون بتحلّل شيء لَوَجب أن يكون الشيء ذو الرّائحة ينقص وزنه، ويقلّ حجمه مع تحلّل ما يتحلّل منه .
حجّة القائل الثالث:[٢] لا يمكننا أن نقول: إنّ البخار يتحلّل من ذي الرائحة، فيسافر مائة فرسخ; فما فوقه، ولا أيضاً يمكننا أن نحكم أنّ ذا الرّائحة أشدّ إحالة للأجسام من النّار في تسخينها، والنّار القوّية إنّما تسخّن ما حولها إلى حدّ، وقد نجد من وصول الرّوائح إلى بلاد بعيدة ما يزيل الشّك في أنّ وصولها لم يكن بسبب بخار انتشر أو استحالة فشت.
فقد علم أنّ بلاد اليونانيين والمغاربة لاترى فيها رَخَمَةً ألبتّة، ولا تأوي إليها وبينها وبين البلاد المَرَخَمة مسافة كبيرة تقارب ما ذكرناه.
وقد اتّفق في بعض السّنين أنّه [٣] وقعت ملحمة بتلك البلاد،
[١] أي القائلون بالاستحالة احتجّوا وقالوا الخ.
[٢] أي القائلون بالتّأدية احتجّوا وقالوا الخ.
[٣] في نسخة د: «أن وقعت» .