شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٢٢ - الثّالثة قوّة الشمّ
مزاج هذا الجزء من الدّماغ مع سلامة سائر أجزائه، وكذا الدّليل على كون سائر القوى المدركة في محالّها المقررة لها، هو أنّ الآفة فيها يوجب الآفة في تلك القوى .
ويفتقر إلى وصول الهواء المنفعل من ذي الرائحة إلى الخيشوم.
اختلف الناس في الرائحة:[١]
فمنهم من زعم: أنّها تتأدّى بمخالطة شيء من جرم ذي الرّائحة متحلّل، فيتبخّر فيخالط الهواء المتوسّط.
ومنهم من زعم: أنّها تتأدّى باستحالة من المتوسّط من غير أن يخالطه شيء من جرم ذي الرائحة متحلّل عنه. وهذا ما اختاره المصنّف، وهو الأشهر.
ومنهم من قال: إنّها تتادّى من غير مخالطة واستحالة [٢]، ومعنى هذا أنّ الجسم ذا الرّائحة يفعل في الجسم، وهو الجسم الّذي فيه القوّة الشّامّة إلى عديم الرّائحة وبينهما جسم لا رائحة له، من غير أن يفعل في المتوسّط، بل يكون المتوسّط ممكناً من فعل ذلك في هذا .
حجّة القائل الأوّل:[٣] لو لم تكن الرّائحة بسبب تحلّل شيء، ما كانت
[١] لاحظ : طبيعيّات الشّفاء: ٢ / كتاب النفس / ٦٦ ـ ٦٩ ; والمباحث المشرقيّة: ٢ / ٢٨٢ ـ ٢٨٣ ; والأسرار الخفيّة في العلوم العقليّة: ٣٧٤ ـ ٣٧٥ ; والأسفار: ٨ / ١٦٧ ـ ١٦٩ .
[٢] أي من غير مخالطة شيء آخر من جرمه ومن غير استحالة من المتوسّط.
[٣] أي القائلون بالبخار والدخان احتجّوا وقالوا الخ.