شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢١٠ - المبحث الخامس في ماهيّة المكان
يزيد على القدر بقدر[١] خارج عن الشّيء، فالعظيم في المقادير كالكثير في الأعداد، وكلّ ما هو أكثرفي المقادير قدراً فهو أعظم .
والأجسام الّتي تمتنع عن التّداخل ليس الّذي يمنع ذلك من هذا الجسم أن يدخل في ذلك الجسم جملة ما يشتمل عليه من الصّور [٢] والكيفيّات وغير ذلك، فإنّ الصّور والكيفيّات أيّها فرضت لو لم تكن وفرض الجسم موجوداً كان التّداخل ممتنعاً، وليس الهيولى هي الّتي تمتنع عن مداخلة هيولى أُخرى بالعدد، إلاّ أن تجعل ذات وضع، ولا يصير كذلك إلاّ بالعرض بسبب البّعد الّذي يعرض لها.
فحينئذ يتعرّض للتّجزي والانقسام، فيكون استعداد الهيولى لأن يمتنع [٣] عليها التّداخل، أمراً يلحقها من البُعد .
وكيف يمكن أن تمانع هذه الهيولى ذات البعد لنفسها لا لامتناع البُعد الجسماني أن تلقى ذاته البُعد الجسماني الآخر؟
وليست الهيولى ممّا لا يقبل طبيعة البُعد وتلاقيه، ولا أيضاً ممّا لا يقبل بُعداً و[٤]زيادة ويكشف قبولها التّخلخل، ذلك حين تحقّقه وتصحّحه.
[١] في المصدر: «بعدد».
[٢] أي عليه الجسم من الصورة .
[٣] في المصدر: «يحمل عليها بهذه المقابلة، وهي التّداخل، وغير التّداخل المقابل، أمراً يلحقها من البُعد».
[٤] في المصدر: «أو».