شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٠١ - الحكم الثّالث في أنّ الأفلاك كلّها شفّافة
وأتمّها بالذّات، لأنّه ذو مبدأ محدود وهو المركز، وغاية محدودة هي المحيط والأبعاد بينهما محدودة، فمتى زيد، أو نقص منه، لم يكن كروياً بخلاف سائر الأشكال، وأحوطها لما يحويه، لأنّه يشتمل على كلّ شكل يكون قطره مساوياً لقطره، وليس يشتمل عليه شيء ممّا يساويه في المقدار.
ويدلّ على كرويّة الفلك من هذا الوجه قوله تعالى: ((وَ إِنَّا لَمُوسِعُونَ))[١] واحكمها في القوام، لأنّ القانون الهندسي دلّ على أنّ ذوات الأضلاع الكثيرة تنحلّ إلى ما هي أبسط منها ـ أعني: المثلّثات ـ وهي إلى مثلثات أخرى، وليس هذا متأتّياً في الكرة وأصونها عن الآفات، لأنّ الجسم ذا الزّاوية معرض لها بسبب عروضها لزواياه لخلوّها عمّا يقاومها على مقاومة المصادم بخلاف الكُرِي.
ويدلّ على الكرويّة من هذا السّبيل قوله تعالى: ((فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُور))[٢] .
وأمّا الثاني: فلأنّ الجرم السّماوي هو أفضل الأجسام وأكملها لا محالة، فيجب أن يختصّ بما هو أفضل الأشكال وأشرفها، هذا.
[١] الذاريات: ٤٧ .
[٢] الملك: ٣ .