شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٦٧ - المسألة الرّابعة في تجرّد النّفس النّاطقة
وما قيل [١]: لِمَ لا يجوز أن يدرك بعض الجسمانيّات ذاتها وآلتها وإدراكاتها من غير توسّط الة ؟
ففساده ظاهر: لأنّه لو كان كذلك لم يكن جسمانيّاً، إذ لا معنى للجسماني إلاّ ما يدرك ويعقل بالجسم.
فإن قلت: هذا الدّليل منقوض بنفوس الحيوانات العجم، فإنّها تدرك ذواتها والآتها مع كونها مادية .
قلت: إدراكها لذواتها كما يدرك الإنسان ذاته ـ أعني: مع الغفلة عن الحواسّ كما مرّ في المسألة السّابقة ـ ممنوع، بل الظاهر أنّ إدراكها إنّما هو لبدنها وعوارضه باللمّس والحسّ لا غير، فليتدبّر، وبالجملة لانقض إلاّ مع العلم.
الوجه الرّابع [٢]: ما أشار إليه بقوله: ولحصول عارضها [٣] بالنسبة إلى ما يعقل محلاًّ منقطعاً، يعني أنّ علم النّفس النّاطقة بما يتصوّر كونه محلاًّ لها مثل القلب، أو الدماغ، أو غير ذلك يحصل في وقت دون وقت، لا دائماً، ولو كانت حالة فيه لكانت: إمّا دائمة التعقّل له، أو غير عاقلة له أصلاً.
وذلك إشارة إلى ما ذكره الشّيخ في " الشّفاء " حيث قال: «بل نحقق ونقول: لا يخلو: إمّا أن يكون تعقّلها آلتها لوجود ذات صورة آلتها تلك، أو
[١] القائل هو الشّارح القوشجي. لاحظ: شرح تجريد العقائد: ١٩٩.
[٢] من أدلة تجرّد النفس.
[٣] أي عارض النّفس وهي الصّورة العلميّة.