شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٧١ - المبحث الأوّل في نفي الجزء الّذي لا يتجزّأ
فاحترز عن الجواهر المجرّدة، فإنّها ممّا لا يتجزأ، لكنّها ليست بقابلة للإشارة الحسيّة، لا يتجزّأ; أي لا يقبل القسمة أصلاً .
والمراد هو القسمةُ إلى الأجزاء المتباينة في الوضع، وهي أجزاءٌ يصحّ أن يقال: لكلٍّ منها أينٌ من صاحبه، وهي على أقسام ستعرفها.
بالاستقلال، متعلّق بوضعيّ، أو بقوله: «لا وجود» لما فيهما من معنى الفعل .
وهو احتراز عن النّقطة، لكونها عرضاً غير مستقلّ بالوجود والإشارة، فمجموع قوله: «وضعيّ لا يتجزّأ بالاستقلال» تعريف للجزء الّذي لا يتجزّأ، ويقال له الجوهر الفرد [١] أيضاً .
والمراد من «نفيه»، هو نفيُهُ من حيث يتركّب من الجسم، واحتجّ عليه بوجوه ثلاثة:
الوجه الأوّل: ما أشار إليه بقوله: لِحَجْبِ المتوسّط ; أي لوجوب أنّ يحجب الجزء الواقع فيما بين الجزأين بحيث يتلاقي الثّلاثة، حيث لا يمكن تركّب الجسم المتّصل بحسب الحسّ من دون أن يقع فيه أجزاء كذلك عن تلاقيها، وذلك ـ أعني: وجوب الحَجْبِ ـ لأنّه لولا ذلك لزم التّداخل بين
[١] الجوهر الفرد عند المتكلّمين هو العنصر الأوّل في تكوين الأجسام الّذي لا يقبل التجزئة والانقسام .
وهو الّذي يسمّى اليوم بـ «الذّرة»، وهو في الفيزياء والكيمياء أصغر جزء من أجزاء المادّة العنصريّة، ولا يمكن تجزئته، ومع فرض تجزئته لا تصدق عليه لفظة «الذّرة»، لأنّها موضوع للجزء الّذي لا يتجزّأ.