شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٢٩ - المبحث الرّابع في أحكام الأرض
وأمّا السّبب في انكشافها.
فقد قيل: هو انجذاب الماء إلى ناحية الجنوب لغلبة الحرارة فيها بسبب قُرْب الشّمس، لكون حضيض الشّمس في البروج الجنوبية، وكونها في القرب أشدّ شعاعاً من كونها في البُعد، وكون الحرارة اللاّزمة من الشّعاع الأشدّ الأقوى لا محالة، وشأن الحرارة جذب الرّطوبات.
وعلى هذا يمكن أن ينتقل العمارة من الشّمال إلى الجنوب، ثمّ من الجنوب إلى الشّمال.
وهكذا بسبب انتقال الأوج من أحدهما إلى الآخر، ويكون العادة دائماً حيث أوج الشمسّ لئلاّ يجتمع في الصيّف قُرب الشمسّ من سمت الرّأس، وقُربها من الأرض، فيبلغ الحرارة إلى حدِّ النِّكايَةِ والإحراقِ، ولا البعدان في الشّتاء، فيبلغ البرد إلى حدّ النِّكايةِ والتَّضْحِيحِ .[١]
وقيل: سبب كثرة الوهاد والأغوار في ناحية الشّمال باتّفاق من الأسباب الخارجة، فينحدر المياه إليها بالطّبع، ويبقى المواضع المرتفعة مكشوفة.
وقيل: ليس له سبب معلوم غير العناية الإلهية لتصير مستقراً للإنسان وغيره من الحيوانات ومادة لما يحتاج إليه من المعادن والنبات.
وأما انقسامها إلى الأقاليم السبّعة: فبيانه أنّه لما لم يكن على
[١] في د: «التَفْحِيح».