شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٥٦ - المسألة الرّابعة في تجرّد النّفس النّاطقة
للجزئيّات، لأنّا نحكم بالكلي على الجزئي، كقولنا: هذه الحرارة حرارة، والحاكم بين الشيئين، لابدّ أن يتصوّرهما، والمدرك للجزئيات جسم، لأنّا نعلم بالضّرورة أنّا إذا لمسنا النّار، كان المدرك لحرارتها، هو العضو اللاّمس، ولأنَّ غير الإنسان من الحيوانات يدرك الجزئيات، مع الاتّفاق على أنّا لا نثبت لها نفوساً مجرّدة.
وردّ: بأنّا لا نسلّم أنّ المدرك لهذه الحرارة هوالعضو اللاّمس، بل النّفس بواسطته .
فإن قيل [١]: يلزم: إمّا إثبات النّفوس المجردّة للحيوانات الأخر، وإمّا كون جعل إحساساتها للقوى والأعضاء، وإحساسات الإنسان للنّفس بواسطتها مع القطع بعدم التفاوت تهكّماً.
قلنا: احساسات سائر الحيوانات أيضاً إنّما هي لنفوسها المنطبعة بواسطة تلك الأعضاء والقوى، لا لنفس تلك القوى والأعضاء، ولا يلزم من كون النّفس المنطبعة الّتي هي الصّورة النّوعيّة الحيوانيّة مدركة أن يكون كلّ قوّة منطبعة، وإن لم يكن صوّرة نوعيّة أيضاً مدركة، فليتدّبر .
الثّاني: أنّ كلاًّ منّا يعلم قطعاً أنّ المشار إليه بأنّا وهو معنى النّفس، يتصّف بأنّه حاضرٌ هناك، وقائمٌ وقاعدٌ وماش وواقفٌ ونحو ذلك من خواصّ الأجسام، والمتصّف بخاصّة الجسم جسم .
وقريب من ذلك ما يقال: إنّ للبدن إدراكات هي بعينها إدراكات المشار
[١] القائل هو شّارح المقاصد. انظر: شرح المقاصد: ٣ / ٣٠٦.