شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٢٧ - المبحث السادس في تلخيص ما مضى في هذه المسألة
وأمّا ما قيل من أنّه لو وجدت تلك الاتّصافات الغير المتناهية إلى الفعل، ثمّ فرض مركّب تلك الاقسام الّتي لا يتناهى لزم كون المركّب منها غير متناهي المقدار.
ففيه ما مرّ من أنّ تلك الاقسام لكونها متناقصة لا يستلزم عدم تناهي مقدار المؤلّف منها، بل لا يزيد مقداره على ما كان قبل التّحليل إلى تلك الاقسام.
وأمّا أنّه مع ذلك قابلٌ لفرض شيء دون شيء، فلئلاّ يلزم وجود الجزء الّذي لا يتجّزأ، فبطل مذهب الشهرستاني [١]صاحب كتاب " الملل والنّحل "من أنّ الجسم متّصل في ذاته، لكنّه ينتهي في الانقسام إلى حدّ لا يقبل الانقسام بعده أصلاً.
فإن قلت: يجوز أن ينتهي القسمة الخارجيّة ويبقى القسمة الوهمية، ثمّ ينتهي الوهميّة ويبقى الفرضية العقليّة، ثمّ ينتهي هي أيضاً، فلا يلزم إلاّ وجود الجزء في العقل لا في الخارج ولا في الوهم، وهو غير مستنكر، كيف، ولو لم يمكن وجوده لا في الوهم جزئيّاً، ولا في العقل كلّياً، لامتنع الحكم عليه بالامتناع.
قلت: الوجود العقلي الّذي يتوقّف عليه الحكم إنّما هو الصّورة، لا أن يحكم على موجود خارجيّ بأنّ فيه شيئاً بحسب الخارج غير منقسم بحسب العقل، واللاّزم من انتهاء القسمة الفرضيّة إنّما هو هذا لا ذاك، فليتفطن.
[١] لاحظ مذهبه في نهاية الأقدام في علم الكلام: ٥٠٥ / مسألة في إثبات الجوهر الفرد.