شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١١
قرون، الملازم لكون المعاد ـ حين ذاك ـ مثلاً للمبتدأ لا عينه؟
فلو فرضنا أنّ اللبنة بعد ما جفّت، كسرها أحد وطيّنها وصنع منها لبنة جديدة، يكون المعاد غير المبتدأ، وما ذلك إلاّ لفقد الصلة بين المعدوم والموجود، فالقائل بالمعاد الجسماني يقول: إنّ المعاد بعد الفناء هو نفس المبتدأ لا مماثل له، ولا محيص عن القول بوجود حلقة بين المبتدأ والمعاد تحفظ وحدة الأمرين، وإنّما يختلفان زماناً لا عيناً.
وإن شئت قلت: إنّ المعاد جسمانياً وروحانياً ـ كما هوالحقّ ـ عبارة عن القول بتركّب الإنسان من بدن ونفس، فللبدن كمال ومجازاة، وللنفس كمال ومجازاة. والّذي يُحقِّق العينية هو وجود الصلة بين البدن الدنيوي والآخروي .
هذا ما يستفاد من الذكر الحكيم في قوله: ((أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْق جَدِيد بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ * قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ))[١].
[١] السجدة: ١٠ ـ ١١ .