شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٩٤ - المبحث الثّاني في بيان نقل أدلّة القائلين بـ «الجزء الّذي لا يتجزأ» والجواب عنها
الثّالثة [١]: أنّ الآن ; أي المسمّى بالحال والحاضر من الزّمان موجود، وإلاّ لم يكن الزّمان موجوداً أصلاً، لكون الماضي والمستقبل معدومين [٢] كما مرّ، وغير منقسم لما مرّ في الحركة، والحركة الواقعة فيه أيضاً غير منقسمة،[٣] وكذا المسافة المنطبقة هي عليها، فيلزم وجود الجزء .
فإن قلت: وقوع الحركة في الآن يقتضي وجود الجزء سواء كان الآن موجوداً في الخارج، أو لا، فلا فائدة في أخذ وجوده في الدّليل، ولا يستقيم الجواب بمنع تحقّق الآن في الخارج.
قلت: الآن إذا لم يكن موجوداً في الخارج، ولا يكون جزءاً من الزّمان الموجود فيه، لم يلزم وقوع الحركة فيه، إذ الآن من حيث هو آن، ليس من ضروريّات وجود الحركة، بل ما هو ضروريّ لوجودها إنّما هو الزّمان.
فإذا ثبت أنّ الموجود من الزّمان ليس إلاّ الآن، ثبت إنّ ما هو ضروريّ للحركة من الزّمان إنّما هو الآن، لكونه هو الزّمان الموجود، لا لكونه آناً، فاخذ وجود الآن إنّما هو ليصير جزء من الزّمان الموجود المعتبر في الحركة عند الخصم، فليتفطّن.
[١] أي الحجّة الثّالثة.
[٢] لأنّ الماضي صار معدوماً والمستقبل لم يوجد بعد وإذا كان الآن موجوداً فهو غير منقسم وإلاّ لزم سبق بعضه على بعض فلم يكن الجميع آناً هذا خلف .
[٣] لأنّه إذا لم ينقسم، لم تنقسم الحركة الواقعة فيه وإلاّ كان بعض الحركة في الآن وبعضها سابقة أو لاحقة هذا خلف.