شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٦٥ - الخامسة المتخيّلة
ومعدنها مؤخّر الدّماغ، ولذلك إذا وقع هناك آفة وقع الفساد فيما يختصّ بحفظ هذه المعاني.
وهذه القوّة تسمّى أيضاً متذكّرة، فتكون حافظة لصيانتها ما فيها، ومتذكّرة لسرعة استعدادها لاستثباتها، والتّصور بها مستعيدة إيّاها، إذا فقدت، وذلك إذا أقبل الوهم بقوّته المتخيّلة، فجعل يعرض واحداً واحداً من الصُّور الموجودة في الخيال ليكون كأنّه يشاهد الأُمور الّتي هذه صورها.
فإذا عرض له الصّورة الّتي أدرك معها المعنى الّذي بطل، لاح له المعنى حينئذ كما لاح من خارج، واستثبتته القوّة الحافظة في نفسها كما كانت حينئذ تستثبت، فكان ذاكراً. انتهى»[١].
الخامسة: المتخيّلة:
ومن هذه القوى المتخيلة: المركّبة للصّور بعضها مع بعض ومع المعاني، والمعاني بعضها مع بعض ومع الصّور، وكلّ المفصّلة لبعض الصّور عن بعض، وعن المعاني، ولبعض المعاني عن بعض وعن الصّور، والأمثلة ظاهرة.
والّذي يدلّ على وجودها ومغائرتها لسائر القوى ; أنّ التّركيب والتّفصيل لا محالة لقوّة غير الّتي بها القبول أو الحفظ.
وهذه القوّة دائماً لا يسكن نوماً ولا يقظة، وبها يقتض الحدّ الأوسط
[١] طبيعيّات الشّفاء: ٢ / كتاب النّفس / ١٤٨ ـ ١٤٩ .