شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٣٦ - أوهام وتنبيهات في إبطال الجزء واتّصال الجسم
فورد عليه إشكال: وهو أنّ السّطح منقسم في جهتين، والزّاوية إنّما ينقسم في جهة واحدة، فيكون سطحاً.
ولصعوبة هذا الاشكال، ذهب كثير منهم إلى أنّ الزّاوية من مقولة الكيف، زعما أنّها هيئة انحدابيّة عارضة للسّطح المذكور .
والعجب أنّه لا ينفعهم ذلك، لأنّ معروض الانحداب من حيث هو معروض له لا ينقسم، إلاّ في جهة مع كونه سطحاً .
بل التحقيق: هو أنّ السّطح مثلاً: قد يؤخذ من حيث أنّه متعيّن من جميع الجهات، كما في الأشكال المسطحة .
وقد يؤخذ من حيث تعيّنه في جهة أو جهتين، فلا دخل في هذا التعيّن لجهة أُخرى، كما إذا أخذ من حيث طوله ذراع، فإنّه لا دخل في هذا التعيّن لنهاياته العرضيّة، والزّاوية من هذا القبيل، فإنّها سطح معروض لهيئة انحدابية، وهذا يوجب تعيّنها من جانب الرّأس، بخلاف جانب الوتر، فإنّها غير متعيّنة من هذا الجانب لا يحدّ من حدود التّناهي ولا بعدم التّناهي، فإذا قسم بالأوتار انقسم ذات السّطح لا من حيث هو معروض للانحداب.
إذا عرفت هذا، فاعلم: أنّ قطع الزّاوية يتصّور بوجهين:
أحدهما: أن ينطبق خطّ على ضلع فينفصل عنه من طرف دون طرف [١]، ويدخل فيما بين الضّلعين، ثمّ ينطبق على الضّلع الآخر.
وثانيهما: أن يتحرّك الخطّ من رأس الزّاوية إلى جانب وترها عرضاً،
[١] بأن يكون أحد طرفي الخطّ ثابتاً والآخر متحرّكاً.