شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٥٤ - المسألة الحادية عشرة في نفي الهيولى بمعنى غير الجسم
جوهر متّصل في حدّ ذاته وهو الّذي ينعدم بالإنّفصال، وجوهر آخر غير متّصل في حدّ ذاته ولا منفصل كذلك وهو الباقي في الحالين، وظهر وجوب كونه محلاًّ، وإلاّ لزم انعدامه بانعدام المحلّ، إذ لابدّ من الحلول ليتحقّق التّركيب الحقيقي، فالحال هو المسمّى بالصّورة الجسميّة، والمحلّ هو المسمّى بالهيولى.
فإن قلت: ما ذكرت من لزوم أن يكون الجسم على تقدير كون اتصاله عرضيّاً وكونه غير متّصل ولا منفصل في حدّ ذاته من المفارقات، يلزم في الهيولى أيضاً، فما الفرق بينهما في ذلك ؟
قلت: الفرق هو أنّ الصّورة الجسميّة مقدّمة بالوجود على الهيولى على ما زعموا، فلم يبق للهيولى في نفسِ الأمر مرتبة وجود تكون فيها عارية عن الصّورة، وخالية عن سبق الإتّصال عليها، ليلزم كونها غير متّصلة ولا منفصلة في نفس الأمر، بخلاف الجسم على تقدير كون الإتّصال عرضيّاً له، وكونه موضوعاً للإتّصال، كما عرفت.
قال المصنّف في " شرح الإشارات ": «واعلم أنّ الأهمّ في هذا الباب أن يعلم أنّه لا يمكن أن يكون الإتّصال والإنفصال عرضيين متعاقبين على شيء هو موضوع لهما وهوالجسم، كما سبق إلى أوهام المشككّين في وجود المادّة، وذلك لأنّ الشّيء يجب أن يكون في ذاته غير متّصل ولا منفصل حتّى يمكن أن يكون موضوعاً للإتّصال والإنفصال، وهو لا يكون من حيث ذاته بحيث يفرض فيه الأبعاد، فلايكون جسماً ألبتة، بل هو