شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٩٣ - المبحث الرّابع في أنّ لكلّ جسم شكلاً طبيعيّاً
أي منفصلاً عمّا هو جزء له أصلاً، ولا عمّا له صورة مختصّة ـ أعني: الخارج من حيث المادّة ـ بالّذات، بل بالعرض .
وذلك لما مرّ من أنّ الخارج ليس جزءاً للممثّل من حيث الصّورة، بل من حيث المادّة، ولا هو مفروز عنه من حيث المادّة، بل من حيث الصّورة، فلا اشكال، هذا .
وقال بعض الأفاضل لدفع النّقض المذكور: أنّ الدّليل على وجود الخارج المركز ليس إلاّ وجدان الإختلاف في الحركات التقويميّة المنسوبة إلى المتحيّرة على ما فصّل في مظانّه وكذا التدّوير، فيجوز أن يكون الفلك متّصلاً واحداً لا جزء له بالفعل، وتكون الحركات المختلفة منسوبة إلى أجزائها الفرضيّة ولا محذور فيه، إذ لا بُعد في أن تتحرّك الأجزاء الفرضيّة في المتّصل الواحد حركات متغايرات لحركة المتّصل، كما في الغمرات الّتي تقع في البحور وفي ريح المثارة، بل في جميع الأنهار العظيمة، إذ كثيراً ما يقف الماء الّذي في أطراف الأنهار ويتحرّك الباقي مع اتّصالهما، فخارج المركز من الفلك جزء مفروض، عرضته تلك الحركة المنحصرة المخصوصة المحسوسة، فإذا فرض فيه ذلك الجزء بتمامه يفرض الباقي من الفلك متمميّن مختلفي الجوانب.
وبالجملة: المتمّم جزء مفروض من كرة واحدة على شكل فعلي، ويمكن فرض هذا الجزء في كلّ كرة، وقس عليه التّدوير. انتهى مقاله .[١]
[١] لم نعثر على مصدره.