شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٩٥ - المبحث الرّابع في أنّ لكلّ جسم شكلاً طبيعيّاً
فَلِمَ لا يجوز أن يكون مع طبائع البسائط ما يمنعها عن اقتضاء الاستدارة؟
والجواب: أنّا لا نسلّم أنّها لو كانت بسيطة في مركّب، أو كانت مركّبة في مركّب يلزم أن يكون الحيوان كرات، وإنّما يلزم لو كان فعل البسيط في المركّب فعله في واحد واحد، أو[١] كان فعل المركّب في المركّب فعل واحد واحد في واحد واحد هو [٢] وهو غير لازم، بل المنفعل في الصّورة الثّانية الأُولى، وكذا الفاعل في الصورة الثّانية هو مجموع الأجزاء من حيث هو مجموع.
ثمّ إنّه لمّا ثبت أنّ طبيعة الجسم تقتضي المكان ويطلبه، دلّ ذلك على وجوده في الجملة ـ أعني: أعمّ أن يكون بالفعل، أو بالقوة ـ إذ لا معنى للطّلب الطبيعي لما لا يمكن وجوده، وهذا ـ أعني: الوجود في الجملة ـ كاف للمثبتين .
وأمّا ما يقال: من أن الطّلب يدلّ على الوجود بالفعل ضرورة، أنّ الجسم يطلب الحصول فيه لا تحصيله، وطلب الحصول في الشّيء لا يمكن إلاّ بعد وجوده.
ففيه :
أوّلاً: منع أنّ الجسم لا يطلب تحصيله .
[١] في المصدر: «وكان فعل المركّب».
[٢] سقط عن د : لفظ «هو» .