شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٢٤ - المبحث الخامس في ماهيّة المكان
ثمّ قال: فليس بواجب أن يكون الجسم لا محالة ساكناً أو متحرّكاً، فإنّ للجسم أحوالاً لا يكون فيها ساكناً ولا متحرّكاً في مكان .
من ذلك أن لا يكون له مكان، ومن ذلك أن يكون له مكان، ولكن ليس له ذلك المكان بعينه في زمان ولا هو المبدأ في مفارقته، ومن ذلك أن يكون له مكان وهو له بعينه زماناً، ولكن أخذناه فيه لا في زمان، بل من حيث هو في آن يكون الجسم حينئذ لا ساكناً ولا متحرّكاً. انتهى »[١].
وعن الثّاني: أنّ المنقول في الصّندوق ساكن بالذّات وليس بمتّحرك بالذّات بل المتّحرك بالذّات هو الصنّدوق كما في المتّحرك في السّفينة .
فإن قلت: لكن إذا سافر إنسان محفوف بكرباس من بلد إلى بلد ; يلزم أن يكون ساكناً، لعدم تبدّل مكانه الّذي هو باطن الكرباس.
وكذا الحوت في الماء الجاري إذا تحرّك مثل حركته قدراً وجهة يلزم أن يكون ساكناً، وهذا ممّا لا مدفع له .
قلت: أمّا الجواب عن الأوّل: فهو أنّا لا نسلّم عدم تبدّل مكانه عليه، فإنّ مكانه ليس باطن الكرباس، بل باطن الهواء المحيط به، فإنّ الكرباس وسائر ما يحمله هو بمنزلة أجزائه.
وأمّا عن الثّاني: فهو أنّ إمكان حركة الحوت مساوية لحركة الماء ملازماً لسطحه المعيّن ممنوعٌ وإلاّ لزم مساواة وجود الشّيء مع عدمه .
[١] لاحظ : طبيعيّات الشّفاء: ١ / ١٤٠ ـ ١٤١ .