شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٠٠ - الحكم الثّالث في أنّ الأفلاك كلّها شفّافة
ورد عليه: بأنّه يجوز أن تكون حركة الفلك إذا كان بيضيّاً على غير ـ قطره الأطول ممتنعاً، وكذا على غير قطره الأقصر إذا كان عدسيّاً، فلا يلزم الخلأ إلاّ على فرضِ أمر مستحيل ولا محدود فيه .
وعندي أنّ كلام أرسطو لا غبار عليه، إذ مراده أنّ المحدّد لو كان غيرُ كُرِي يحصل تمايز في سطحه المحدّب لا محالة، ولزم من ذلك تمايز في العدم المحض بحسب الخارج ويتبعه خلأ، سواء كان تحرّك المحدّد أو لا.
ويظهر ذلك ظهوراً بيّناً من فرض تحرّكه على بعض الوجوه سواء كان ممكناً أو ممتنعاً.
وليس غرضه أنّ تحقّق الخلاء يتوقّف على تحرّكه على بعض الوجوه، ليرد أنّ ذلك الوجه من الحركة لعلّه ممتنع، فلا يلزم الخلأ إلاّ على فرض ممتنع، فليتدبر جدّاً .
ومن الإقناعيّات [١] على كُرَويّة الأفلاك أنّ الشّكل الكرويّ أفضل الأشكال، فهو أليق بالجرم السمّاوي .
أما الأوّل: فلأنّه أقدمها بالطّبع حيث يتصّف بالوحدة الطّبيعيّة وغيره بالكثرة العارضة من الزّوايا والأضلاع والوحدة قبل الكثرة، وما بالطبّع أقدم ممّا بالقسر .
وأيضاً إثبات جميع الأشكال المضلعة يتوقّف على إثبات الشّكل الكُرويّ، وإثباته لا يتوقف على شيء منها، كما يظهر بمراجعة كتب الهندسة
[١] أيضاً قول الفلاسفة. لاحظ : شرح الهداية الأثيريّة لصدر المتألهين: ١٤٠ ـ ١٤١ .