شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥١٣ - الأُولى القوّةُ اللَّمسيّة
وذلك، لأنّ الإحساس انفعال مّا، أو مقارن لانفعال مّا، والانفعال إنّما يكون عند زوال شيء وحصول شيء، وأمّا المستقرّ، فلا انفعال به.
فالألم والرّاحة أيضاً من المحسوسات اللّمسية .
ويفارق اللّمس في هذا المعنى سائر الحواس، لأنّ سائر الحواسّ منها ما لا لذّة لها في محسوسها ولاألم مثل البصر، فإنّه لا يلتذّ بالألوان ولا يألم، بل النّفس تألم بذلك وتلتذّ بذلك من داخل .
وكذلك الحال في الأذن، فإن تألّمت الأذن من صوت شديد، والعين من لون مفرط كالضوء، فليست تألم من حيث تسمع أو تبصر، بل من حيث تلمس، لأنّه يحدث فيها ألم لمسيّ، وكذلك تحدث فيها بزوال ذلك لذّة لمسيّة.
وأمّا الشمّ والذّوق، فيألمان ويلتذّان إذا تكيّفابكيفيّة ملائمة، أو منافرة، بخلاف اللّمس، فإنّه قد يألم بالكيفيّة الملموسة ويلتذّ بها، وقد يألم ويلتذّ بغير توسّط كيفيّة هي المحسوس الأوّل، بل يتفرّق للاتّصال والتئامه. كل ذلك في " الشّفاء [١] " .
وهي قوّة منبثّة في البدن كلّه، لما مرّ من شدّة الاحتياج إليه إلاّ ما كان عدم الحسّ انفع له، كالكبد والطّحال والكلية، لئلاّ يتأذى بما يلاقيها من الحاد اللذاع، فإنّ الكبد مولّد للصّفراء والسّوداء والطّحال والكلية مصبّان لما فيه لذع .
[١] لاحظ : طبيعيّات الشّفاء: ٢ / كتاب النفس / ٥٨ ـ ٦١ / الفصل الثّالث من المقالة الثّانية.