شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٣٧ - المسألة الثّانية في تحديد النّفس
وقسمٌ يخصّها شاملاً لجميع أنواعها، كالحسّ والحركة الإراديّة .
وقسمٌ يخصّها مختصاً ببعض منها، كالتّعقل .
وما يصدر عنه الأخصّ يصدر عنه الأعمّ من غير عكس، فما يصدر عنه التّعقل يصدر عنه جميع أفعال الحياة، فهو نوعٌ من النّفس الأرضيّة، وما يصدر عنه الحسّ والحركة يصدر عنه التغذية ونحوها دون التعقّل، وهو نوع آخر، وما لا يصدر عنه إلاّ القسم العامّ نوع ثالث، فإذا أريد تعريف نوع نوع من هذه الأنواع الثلاثة قيل في تعريف النّفس النّباتيّة بعد قولنا: إلى يغتذي وينمو ويولّد فقط بدلاً عن قولنا: ذي حياة بالقوّة، وفي تعريف النّفس الحيوانيّة يغتذي، ونحوه ويحسّ ويتحرّك فقط، وفي تعريف النّفس الإنسانيّة يغتذي ونحو ويحسّ ويتعقّل جميعاً.
فهذه القيود الثّلاثة قد اشتمل عليها قيد ذي حياة بالقوّة، ولو قيل بدل هذه القيود في الأوّل من جهة ما يغتذي وينمو ويولد فقط، وفي الثّاني من جهة ما يحسّ ويتحرّك فقط، وفي الثّالث من جهة ما يتعقل فقط، لصح أيضاً ويرجع إلى ما ذكرنا.
ويمكن أن يكون مراد المصنّف من قوله: «ذي حياة بالقوّة» ما من شأنّه أن يصدر عنه جميع أفعال الحياة، فيصير مختصاً بالإنسان ويخرج النفس النباتيّة والحيوانية بهذا القيد، ويصير التّعريف تعريفاً للنّفس الإنسانيّة على ما هو المقصود ولو لا تصريحه في " شرح الإشارات " [١] على ما نقلنا:
[١] انظر: شرح الاشارات والتنبيهات: ٢ / ٢٩٠ ـ ٢٩١.